أحمد بن علي القلقشندي

385

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

رواقا ، سبعة في مقدمه ، وسبعة في مؤخّره ، وخمسة في شرقيه ، وخمسة في غربيّه ؛ وفيه ثلاثمائة عمود وثمانية وستون ( 1 ) عمودا ، بعضها منفرد وبعضها مضاف مع غيره ؛ وبصدره ثلاثة محاريب : المحراب الكبير المجاور للمنبر ، والمحراب الأوسط ، ومحراب الخمس ؛ وفيه خمس صوامع ( 2 ) : إحداها في ركنه القبليّ مما يلي الغربي ، وهي الغرفة ، والثانية في ركنه القبلي مما يلي الشرقيّ ، وهي المنارة الكبرى ، والثالثة في ركنه البحريّ مما يلي الشرقيّ ، وتعرف بالجديدة ؛ والرابعة فيما بين هذه المنارة والمنارة الآتي ذكرها ، وتعرف بالسعيدة ؛ والخامسة في الركن البحريّ مما يلي الغربي ( 3 ) مقابل باب السطح ، وتعرف بالمستجدّة . وهو على هذه الصفة إلى الآن لكنه قد استهدم رواق اللوح الأخضر والرواقات التي داخله ، فأمر السلطان الملك الظاهر ببنيانها ، فعلقت جدره على الخشب ، فاخترمته ( 4 ) المنية قبل الشروع في البناء ، وأخذ القاضي برهان الدين المحلَّي تاجر الخاص في عمارة ذلك ، فهدم رواق اللوح الأخضر وما داخله ، وجدّد اللوح الذي كان قد نصبه الظاهر بيبرس ، وعمر الرواقات المستهدمة أنفس عمارة وأحسنها . قلت : ومما يجب التنبيه عليه أنه قد تقدّم أنه وقف على إقامة محراب هذا الجامع ثمانون رجلا من الصحابة ، وحينئذ فيلحق بمحاريب البصرة والكوفة على الوجه الصائر إليه بعض أصحابنا الشافعية في أنه لا يجتهد في التيامن والتياسر ( 5 ) في محاريبهما كما نبه عليه الشيخ تقيّ الدين السبكي ( 6 ) في شرح منهاج النوويّ في

--> ( 1 ) جاء في الانتصار ، نقلا عن نفس مصدر القلقشندي : « وفيه ثلاثمائة عمود وثمانية وسبعون عمودا » . ( المرجع السابق ) . ( 2 ) حسب ابن دقماق : الصوامع هي نفسها المآذن . ( المرجع السابق ) . ( 3 ) في المرجع السابق : « مما يلي الشرقي » . ( 4 ) أي أخذته المنيّة . ( القاموس : 4 / 105 ) . ( 5 ) أي الأخذ في جهة اليمين والأخذ في جهة اليسار . ( 6 ) هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمّام السبكي الأنصاري الخزرجي : شيخ الإسلام في عصره وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين ، وهو والد التاج السبكي صاحب « الطبقات » . توفي سنة 756 ه . وكتابه المذكور هو : « الابتهاج في شرح المنهاج » . ( الأعلام : 4 / 302 ) .